القاضي عبد الجبار الهمذاني
271
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فصل في أن العباد يقدرون على الآلام يدل على ذلك أنها تقع بحسب قصدهم ودواعيهم وبحسب فعلهم لسببها في الكثرة والقلة على بعض الوجوه . فصارت في أنها قد تكون من فعلهم بمنزلة الأصوات التي يقدرون « 1 » على فعلها لمثل هذه الدلالة . وقد تقصينا ذلك في باب المخلوق ، وبينا في باب التولد أنها أحد الأجناس التي نفعلها على وجه التوليد فقط ؛ وأنها كالأصوات والتأليف في هذا الباب . وبينا أنه إذا كان لا يصح منا أن نفعلها إلا بأن نفعل ما يقع بحسبها ، فهي من آكد الدلالة على أنه لا يصح أن تقع منا إلا متولدة . وبينا أن التفريق الّذي / يولدها لا تحتاج في وجودها إليه ، فلا يصح أن يقال إنما فعلناها معه لهذا الوجه لأنه « 2 » يثبت لها .
--> ( 1 ) في الأصل يفدون . ( 2 ) في الأصل لا لأنه .